مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

829

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ثمّ إنّ كثيراً ممّا يجتمع مع الملاهي ربما لا يوجد فيه ترجيع من التصانيف ويقال له بالفارسيّة « پاى تنبكى » . كما أشرنا إليه مع أنّه غناء ظاهراً ، بل لا ينبغي الشكّ فيه ، ويؤيّده استثناؤهم الحُداء لسَوْقِ الإبل عن الغناء والاستثناء فرع الدخول مع عدم الترجيع فيه على ما يظهر أو كمال القلَّة فيه ، فليتأمّل . وربما يقال بأنّ الغناء وإن كان من صفات الصوت إلَّا أنّ لخصوصيّة المصوّت مدخليّة في الجملة في الصدق عرفاً بمعنى سلبه الاسم مع إثبات كونه مناجاةً أو تلاوةً أو دعاءً أو رثاءً ، لا مجرّد الإثبات من دون تعرّضٍ للسلب فإنّ ذلك غير نافعٍ وربما يشتبه ذلك على كثير من المستفسرين من العرف ويتوهّم أنّ العرف نافٍ وسالب له بواسطة هذا الإثبات ، وهذا وَهْم ؛ لعدم المنافاة بين الصدقين بالاعتبارين ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق . والحاصل : أنّ من الأمور ما هو بيِّن رُشدُه ، ومنها ما هو بيِّن غيّه ، ومنها ما هو مشتبهء حاله ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، والاحتياط كما عرفت أمر مرغوب ومطلوب محبوب : « دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك وخذ الحائطة لدينك » « 1 » ولأجل تحصيل الثواب لا تهلك نفسك ولا تفتح عليها باب العذاب والعقاب . وليكن هذا آخر ما أوردناه في هذه الوجيزة . تمّت الرسالة على يد مؤلِّفها ، أي تأليفها في أواخر شهر محرّم الحرام من شهور سنة 1263 ، والحمد لله أوّلًا وآخراً والصلاة على خاتم الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم .

--> « 1 » سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 668 ، ح 2518 ، باب بدون العنوان ( من كتاب صفة القيامة ) .